الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
124
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عيسى ومريم حقّ ، دون ما ذكروه ، وما بعده خبر ، واللَّام دخلت فيه ، لأنّه أقرب إلى المبتدأ من الخبر ، وأصلها أن تدخل على المبتدأ ، وهاهنا دخول إنّ عليه مانع ، فأخّر . « وما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ » : زيادة « من » لزيادة الاستغراق ، لتأكيد الرّدّ على النّصارى في تثليثهم . « وإِنَّ اللَّهً لَهُوَ الْعَزِيزُ » : لا يساويه أحد في القدرة التّامّة ، « الْحَكِيمُ ( 62 ) » : ولا في الحكمة البالغة ليشاركه في الألوهيّة . « فَإِنْ تَوَلَّوْا » : عن التّوحيد ، « فَإِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) » : إيراد المظهر ليدل على أنّ التّولَّي ( 1 ) إفساد للدّين والاعتقاد . « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ » : قيل ( 2 ) : يعمّ أهل الكتابين . وقيل ( 3 ) : يريد به وفد نجران ، أو يهود المدينة « تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ » : لا يختلف فيها الرّسل والكتب ، وهي : « أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهً » : أي : نوحّده بالعبادة . « ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » : لا نجعل له غيره شريكا في استحقاق العبادة . « ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » : ولا نقول : عزير بن اللَّه ، ولا المسيح بن اللَّه . ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التّحريم والتّحليل ، لأنّ كلا منهم بعضنا ، بشر مثلنا . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وقد روى ، لمّا نزلت هذه الآية قال عديّ بن حاتم : ما كنّا نعبدهم يا رسول اللَّه . فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما كانوا يحلَّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟ فقال : نعم . فقال النّبيّ - عليه السّلام - : هو ذاك . « فَإِنْ تَوَلَّوْا » : عن التّوحيد ،
--> 1 - « أنّ التّولَّي » ليس في أ . 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 164 . 4 - مجمع البيان 1 / 455 .